الشيخ الأصفهاني

10

حاشية المكاسب

تعالى تتمة الكلام فيه . - قوله ( قدس سره ) : ( لكن الانصاف أن جواز الأمر في هذه . . . الخ ) ( 1 ) . حاصله : أن الجواز مرادف للمضي ، والمضي مساوق لعدم كون العقد موقوفا على الإذن ، فعدم الجواز يساوق كونه موقوفا ، ومثله عبارة أخرى عن عدم استقلاله في التصرف ، أي لا ينفذ عقده بلا إذن ممن له الإذن ، وهذا المعنى من عدم الجواز لا يعقل أن يكون له اطلاق لصورة الإذن من الولي . والتحقيق : أن الجواز والمضي والنفوذ مفاهيم متقاربة ، ومقتضى ثبوتها في الخارج ترتب الأثر فعلا على العقد الموصوف بفعلية الجواز والمضي والنفوذ ، ولا يكون ذلك إلا بفعلية العلة التامة ، من وجود المقتضي والشرط وعدم المانع . وعليه فعدم الجواز وعدم المضي فعلا بعدم فعلية ترتب الأثر ، وعدم ترتب الأثر فعلا إما بعدم المقتضي أو بفقد الشرط أو بوجود المانع ، فليس عدم الجواز مساوقا لعدم الأهلية والاقتضاء للأثر ، ولا مساوقا لعدم الأثر من حيث فقد الشرط أو وجود المانع ، حتى يكون مساوقا لكونه موقوفا بل أعم من كل ذلك ، من دون اختصاص للمفاهيم المزبورة اثباتا ونفيا بجهة من تلك الجهات ، بل هي جهات التأثير وعدمه لا دخلية ( 2 ) في المفهوم ، وعليه فعدم جواز الأمر في الغلام قابل للاطلاق من حيث إذن الولي . نعم التحقيق : أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( لا يجوز أمره في البيع والشراء ) ( 3 ) ما إذا استقل بالبيع والشراء بتدبير شأن المعاملة ، ولو بتفويض وليه أمر المعاملة إليه ، كتفويض الموكل أمر المعاملة إلى الوكيل . وأما إذا لم يكن للغلام إلا اجراء الصيغة فقط فليس له بيع وشراء ولا عقد ، ولذا لا ريب في أن مباشر العقد غير مأمور بالوفاء ، بل من له العقد ، ومباشر الايجاب والقبول فقط ليس له الخيار ، بل من له البيع وبيده تدبير شأن المعاملة وهكذا . ومقتضى ما ذكرنا - حتى مع الاطلاق للإذن - عدم صحة ما يستقل به الغلام من أنحاء

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 17 . ( 2 ) هكذا في الأصل . ( 3 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 2 .